بحث عن الطاقة الشمسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث عن الطاقة الشمسية

مُساهمة  حسين الدياربي في الأحد 11 أبريل 2010, 10:41 pm

الطاقة الشمسية الإشعاعية الحرارية ( التشميس )
أهمية الطاقة الشمسية الإشعاعية الحرارية :
لا يخفى على أحد ما للطاقة الشمسية الإشعاعية من أهمية عظيمة مباشرة وغير مباشرة في مختلف العمليات الحيوية والفيزيائية المولدة لكافة أنواع الحياة على سطح الأرض والعمليات التي تحافظ على استمرارها. ولولاها لتجمد سطح الأرض وانعدمت الحياة عليه وأصبح كوكباً بارداًَ ميتاً.
ولا شك في أن من أهم هذه العمليات تلك التي تحول هذه الطاقة إلى منتجات بيولوجية مفيدة متمثلة في المحاصيل الغذائية والوقود. فسلاسل الغذاء، مهما كانت طويلة ومعقدة تعود في جذورها إلى امتصاص خلايا النبات الخضراء الطاقة الشمسية الإشعاعية واستخدامها في بناء أنسجتها خلال عملية التمثيل الضوئي، وما الوقود المستحاث ( الأحفوري ) من فحم وبترول، وحطب إلا طاقة شمسية إشعاعية مخزونة تتحرر خلال عمليات الاحتراق.
أما من وجهة النظر المناخية، فالطاقة الشمسية الإشعاعية هي المولد الرئيسي لعناصر الطقس والمناخ كافة فلولاها ما تسخن سطح الأرض ولا الهواء، ولتوقف تدفق الرياح وتبخر المياه وهطول الأمطار، وتوقف جريان المياه في الأنهار. إنها القوة المحركة لنظام دورة الغلاف الجوي ومياه البحار والمحيطات، وبالتالي فإنها المحرك لعمليات نقل بخار الماء والطاقة الحرارية وتبادلها بين المناطق والأقاليم على سطح الأرض. ولذلك فإنها بما يعتريها من تحولات وتباينات مكانية وزمنية تعمل بشكل مباشر على تكوين حالات الطقس والمناخ المتنوعة على سطح الأرض.
تعد الشمس بحق المصدر الوحيد للطاقة الحرارية الواصلة إلى سطح الأرض. ولا شك في أن النجوم والقمر والكواكب الأخرى تطلق طاقة حرارية إشعاعية, وكذلك تفعل الأرض, إذ تنطلق طاقة حرارية من باطنها تعرف بالحرارة الأرضية ( geothermal )، ولكن أشكال هذه الطاقة جميعها ضئيلة جداً ومهملة تماماً إذا ما وازنّاها بما يصل سطح الأرض من طاقة شمسية إشعاعية. ويعود ذلك أولاً إلى البعد الشاسع الفاصل بين الأرض والنجوم الأخرى التي نراها تسطع في السماء, إذ يقع أقرب نجم إلى الأرض بعد الشمس، ذلك المعروف بمجموعة ( اُلفاسينتاري alpha centori ) المكونة من ثلاثة نجوم تدور حول بعضها البعض, على بعد يناهز 3,4 سنة ضوئية منها (1), أي ما يعادل 40.7×1210 كم, وهذا ما يزيد عن 260.000 ضعف المسافة بين الأرض والشمس, ويقل التدفق الحراري الأرضي عن 10-5 من الطاقة الشمسية الواصلة إلى سطح الأرض، ويقل ما يشعه القمر عندما يكون بدراً كثيراً عن ذلك.
تولد الطاقة الشمسية:
تشبه الشمس بفرن ذري عظيم, تتحول في نواتها ذرات الهيدرجين ( H11) بواسطة الاندماج الذري إلى ذرات هيليوم ( 24He) مطلق طاقة حرارية هائلة ( E ) ونترونات (n 01) وبزوترونات ( +e ) وغيرها من الجسيمات الناتجة عن تفكك ذرات الهيدرجين واندماجها. يبدء الاندماج الذري باندماج نويات (11H) منتجة نظائر الهيدروجين ديوتيريوم (12H) وتريتوريوم (31H ) وتحولها إلى ذرات هليوم. واستناداً إلى تقديرات العالم جاموGamo (20) فإن حوالي 800×10 6 طن من الهيدرجين تتحول في نواة الشمس من طاقة حرارية بحوالي 17.2×10 24 إيداج/ثا أي حوالي 17.2×10 27 حريرة/ثا. ويمكن أن نتصور مقدار هذه الطاقة الحرارية الهائلة المنبعثة من إن إندماج ذرات هذه الكتلة الهدروجينية إذا علمنا أن الإندماج الذري لكيلو غرام واحد منها ينتج طاقة تعادل ما ينتجه احتراق 20×10 6 كغ من الفحم الحجري.
تشكل الطاقة الحرارية وطرق انتقالها:
تتولد الطاقة الحرارية في بادئ الأمر, عندما تمتص الأشياء, مهما كان نوعها. الطاقة الشمسية الإشعاعية الواصلة إليها على شكل أمواج كهرومغناطيسية وتحولها إلى طاقة حرارية تخزنها في داخلها فتزيد درجة حرارتها ثم تعود وتطلقها مرة أخرى والأمر نفسه يحدث عندما نعرض أنفسنا إلى نار المدفاة, فعندما تمتص أجسامنا الأمواج الكهرومغناطيسية.
عمليات الإشعاع ونقل الطاقة الحرارية وتبادلها عند سطح الأرض:
عندما تصل الطاقة الشمسية الإشعاعية تحملها فوتونات أمواج الأشعة الكهرومغناطيسية من سطح الشمس عبر الفضاء إلى الأرض تدخل في عمليات عديدة من التحولات والتبدلات, تبدأ بامتصاص سطح الأرض والغلاف الجوي والأشياء والأجسام فيهما لهذه الطاقة, ومن ثم إشعاعها مرة أخرى لبعضها البعض وتتبادلها فيما بينها. إذن عند دراسة عمليات الإشعاع الجاري على سطح الأرض وفي الغلاف الجوي, علينا إدراك وجود نوعين من الطاقة الإشعاعية وهما:
1- الطاقة الشمسية الإشعاعية والتي تشكل المصدر الأساسي لكل الطاقة الواصلة إلينا بمختلف أشكالها.
2- الطاقة الأرضية الإشعاعية بما فيها طاقة الغلاف الجوي الإشعاعية والتي هي أصلاً طاقة مستمدة من الطاقة الشمسية الإشعاعية بالإضافة إلى الطاقة التي تشعها الأجسام والأشياء إلى بعضها البعض, وعلينا أن ندرك أيضاً أن العمليات المتحكمة بالعلاقة بين أنواع الطاقة الإشعاعية كثيرة ومعقدة ومتشابكة, لذلك علينا أن نوجه اهتمامنا إلى تلك العمليات المؤدية إلى تشكل ظواهر الطقس والمناخ على سطح الأرض وطرق تصرفها, والقوانين الضابطة لها والتي تمكن من قياسها كمياً, وقبل كل شيء علينا توضيح بعضا لمفاهيم المتعلقة بهذا الموضوع.
الإشعاع:
يعرف الإشعاع بزنه "عملية نقل الطاقة بواسطة فوتونات الأمواج الكهرومغناطيسية دون الحاجة إلى وسيط أو تماس مع المصدر المشع", وهذه العملية التي تصلنا بواسطتها الطاقة الإشعاعية الشمسية, مع ذلك علينا أن نعلم أن سطع الأرض والغلاف الجوي وأجسامنا وكل الأشياء التي حولنا مهما كانت صغيرة أو كبيرة ومهما كان تركيبها الفيزيائي والكيميائي, ومهما كانت باردة تشع طاقة إشعاعية (Radiant Energy ) تتناسب طرداً مع درجة حرارتها شريطة أن لا تهبط درجة حرارتها إلى دون
-273.15 مئوية أما ما يعرف بالصفر المطلق, فكلما زادت درجة حرارتها عن هذه الدرجة كلما زادت طاقتها الإشعاعية. هذه الحقيقة توصلنا إليها كل من العالمين جوزيف ستيفان(Josif Stefan, 1835-1893 م) ولودوبج بولتزمان (Ludwig Boltzman 1844-1906 م )في أواخر القرن التاسع عشر, وعرفت بقانون ستيفان بولتزمان نسبة لهما.
الاستشعار وامتصاص الطاقة الإشعاعية:
عندما تسقط أمواج الطاقة الإشعاعية الكهرومغناطيسية المنبعثة من الشمس على سطح الأرض وعلى غلافها الجوي وعلى كل الأشياء, تقوم هذه الأشياء يقوم هذه الأشياء بامتصاصها وتحميلها إلى طاقة داخلية Internal Energy)) (3ص 48-55), وخاصة طاقة حرارية تزيد من درجة حرارتها, فتعود وتشعها مرة أخرى على شكل أمواج كهرومغناطيسية إلى ما حولها.
إذن فإن الأشياء عندما تتعرض إلى الطاقة الشمسية الإشعاعية أو الطاقة الإشعاعية التي تشعها الأشياء من حولها وتمتصها فإنها تقوم بعملية (استشعاع) وعندما تقوم بإطلاقها فإنها تقوم بعملية (إشعاع), ويبدو واضحاً أنه كلما ازدادت قدرتها على الإستشعاع وكمية الطاقة الإشعاعية الممتصة كلما تسخنت الأشياء وازدادت قدرتها على الإشعاع, كما ويبدو واضحاً أيضاً أن الأشياء التي تمتص أو تستشع طاقة إشعاعية أكبر مما تشعه فإنها ستسخن, واذا شعت طاقة إشعاعية أكثر مما تستشع فإنها تبرد, وإذا كان مقدار ما تشعهمن طاقة إشعاعية مساوية لما تستشعه فإن درجة حرارتها تظل ثابتة وتكون هذه الأشياء في حالة توازن إشعاعي( Radiation Equilbrium), وهذا ما يفسر لنا الحالة الطبيعية الإشعاعية لكل الأشياء حولنا بما فيها الشمس, فقد لاحظنا فيما تقدم أنه عندما يشع سطح الشمس (الفوتوسفير) طاقة إشعاعية فإنه في الوقت نفسه يمتص طاقة حرارية تتولد في نواتها معادلة لم يشعه, ومن خلال خبراتنا اليومية نلاحظ أيضاً أن جميع الأجسام والأشياء حولنا تحافظ على توازنها الإشعاعي مع محيطها المتواجد فيه, وفي حالة اكتساب بعضها طاقة إشعاعية إضافية فإنها تسعى إلى إشعاعها والعودة إلى حالة توازنها الإشعاعي, والأمثلة على ذلك كثيرة لا حصر لها.
الطاقة وتحولاتها:
لابد لنا من الإشارة إلى أن الطاقة الإشعاعية الشمسية الساقطة على سطح الأرض تتعرض لتحولات عديدة من الطاقة مثل الطاقة الحرارية ( Heat Energy ), الطاقة الكامنة ( Potential Energy ), الطاقة الحركية ( Energy Kinetie), الطاقة الكيميائية ( Energy Chemical ) لكن تظل الطاقة الحرارية أهمها وأكثرها حضوراً بالنسبة للعمليات المؤدية إلى تكوين طقس الأرض ومناخها, بالإضافة إلى أن أشكال الطاقة الأخرى تبقى ضئيلة نسبياً وستتحول بعملية أو أخرى إلى طاقة حرارية, وفي نهاية المطاف إلى طاقة إشعاعية تشعها الأشياء والأجسام التي تمتصها .

حسين الدياربي
Admin

عدد المساهمات : 242
تاريخ التسجيل : 10/12/2008
العمر : 42

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ase3dady.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى