**دعوة للتفوق**

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

**دعوة للتفوق**

مُساهمة  ايمن عبد الفتاح في الجمعة 25 ديسمبر 2009, 11:16 am




إن معيار التربية الناجحة الحقة ليست في كمية المعرفة التي يحصلها الطالب، بل في مبلغ ما انتفع به وما اكتسبه من مهارات عقلية، وشغفٍ للاطلاع وقدرة على التفكير العلمي السليم ورغبة دائمة في التعلم· وحتى لا يكون التعلم مجرد حفظ يتحول الطالب لآلة تملأ وتفرغ في الامتحان لابد من معرفة الطريقة الصحيحة للمذاكرة، وكيف نساعد الطالب على التميز وحسن الاستيعاب والتفوق ودور الوالدين في ذلك·
مبادئ إرشادية
يقول الدكتور فيصل محمد خير الزراد ـ استشاري الأمراض النفسية والاضطرابات السلوكية ـ إن العديد من الدراسات التربوية والنفسية أكدت أنه من الضروري على التلميذ أن يلتزم في فترات المذاكرة وأداء الاختبارات المدرسية بالمبادئ الإرشادية التالية، وذلك من أجل أن تتم عملية المذاكرة والاستعداد للاختبار بشكل صحيح ومفيد يوفر على التلميذ الكثير من الجهد والوقت، كما يخفف عنه العديد من المشكلات النفسية والتربوية والمدرسية، التي قد يتعرض إليها التلميذ في فترة الاختبارات·
1 ـ على التلميذ مراجعة المادة الدراسية دوريًا وعلى مدار العام الدراسي، وأن لا يجعل المادة الدراسية تتراكم لفترة طويلة من الزمن دون مراجعة، أو استخدام مما يؤدي إلى صعوبة فهمها أو حفظها، وسرعة نسيانها، ويمكن للتلميذ مراجعة المادة الدراسية بعد حفظها لأول مرة بشكل دوري، وعلى فترات متقطعة، وكلما أتاحت الفرصة للتلميذ ذلك·
2 ـ العمل على إعداد جدول منظم يحدد فيه الأوقات المناسبة للمذاكرة، والتي تتناسب مع ظروف التلميذ الأسرية، والمدرسية، وأوقات فراغ التلميذ، وأوقات ممارسة الهوايات أو الأنشطة، أو الأعمال التي قد يكلف بها التلميذ من قبل أسرته، بما في ذلك أوقات الراحة، والنوم، والطعام، ومشاهدة التلفزيون، وغير ذلك·
3 ـ على الأسرة والوالدين العمل على توفير وسائل الراحة للتلميذ من أجل المذاكرة، وإبعاد التلميذ عن كل ما يشتت انتباهه، أو يزعجه، أو يثيره، أو يلهيه عن مذاكرته، وكذلك الحفاظ على صحة التلميذ وسلامته من الأمراض والاضطرابات العضوية، وتوفير الغذاء اللازم، والراحة اللازمة للجسم، والفكر، والنفس، والابتعاد قدر المستطاع عن العقاقير والأدوية·
4 ـ يمكن للتلميذ البدء بدراسة المادة العلمية التي يحبّها والأكثر أهمية، والتي تحتاج إلى وقت وجهد، وأن يبدأ بتصفح هذه المادة العلمية ككل، وذلك لأخذ فكرة عامة عن موضوعات المادة الدراسية وحجمها، والصعب والسهل، والهام وغير الهام منها، بعد ذلك ينتقل التلميذ لدراسة المادة الدراسية فقرة فقرة مع الاهتمام بالتفاصيل، والرسومات، والأشكال، وأن تكون دراسة المادة العلمية على شكل تحليلي نقدي، ارتباطي، والابتعاد قدر المستطاع عن الحفظ الآلي >الحفظ الصم< الذي يعتمد على ترديد المادة الدراسية دون فهمها أو استيعابها، مما يؤدي إلى نسيانها بسرعة، وقبل أن يحين موعد الاختبار·
5 ـ يمكن للتلميذ بعد مراجعته المادة الدراسية، القيام بطرح بعض التساؤلات الهامة على نفسه، ومحاولة الإجابة عنها كتابيًا، تمامًا كما لو كان في موقف اختبار >تمثل دور الممتحن<، وتهدف هذه العملية إلى معرفة نقاط القوة ونقاط الضعف في حفظ المادة الدراسية، وتسمى هذه العملية بطريقة التسميع الذاتيself Recitation أو تقييم ذاتيself evaluation
6 - على التلميذ أن يحدد مدة المذاكرة بحيث لا يتعرض إلى الإرهاق أو التعب، أو الإجهاد، أو إلى تعب الحواس والذهن، مما قد يؤدي إلى عدم القدرة على الفهم أو الانتباه، أو التركيز، كما يؤدي إلى إعاقة عملية المذاكرة، وكف قدرة التلميذ على الحفظ والاستيعاب والفهم، ولابد من ترك فاصل زمني قصير في حدود (15 ـ 20) دقيقة بين كل موضوع وآخر، أو بين كل فقرة وأخرى، وذلك من أجل الاستراحة وتجديد النشاط الجسمي، والذهني، مما يجعل التلميذ أكثر استعدادًا للمذاكرة، وهذا ما يسمى بالتدريب أو التعلم الموزّع الفاصلي الذي من خصائصه زيادة القدرة على المذاكرة الجيدة ومقاومة نسيان المادة المتعلمة·
7 ـ على التلميذ أن لا يسرع في دراسته للمادة العلمية، وأن لا ينتقل من موضوع علمي لآخر إلا إذا تأكد من فهم واستيعاب الموضوع السابق، وعليه العمل على ربط أجزاء المادة العلمية ببعضها مما يساعد على تذكر المادة فيما بعد·
8 ـ من الضروري القيام بعملية تجويد التعلم أي تكرار حفظ المادة الدراسية عدة مرات، وإعطائها وقت أكبر للمذاكرة علاوة على الوقت الذي يكفي لحفظ هذه المادة، مما يجعل المادة ديمومة في الذهن، وتقاوم عملية الانطفاء أو النسيان·
دور الآباء في التفوق
وللوالدين دور هام في تفوق أبنائهما، وهذا الدور قد يكون في أهمية دور المدرسة أو أكبر، وينصح الأستاذ الدكتور جمال عبد الهادي ـ أستاذ الشريعة والدراسات الإسلامية ـ كل والدين بمعاونة ولدهما في الارتفاع بمستواه الدراسي بالوسائل الآتية:
ـ تعريف الولد بأن الإسلام يرفع من شأن العلم والعلماء، فالعلم يحقق الخشية وحسن الطاعة لله· ـ تعريفه بأن أهم ما ينبغي الاهتمام به من العلوم هو العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته، ثم العلم بالإيمان والقرآن ثم علوم الدنيا لإعمار الأرض وفق منهج الله تعالى·
ـ تشجيع الولد على ربط المعلومات الدراسية بالجوانب الإيمانية وكل ما يظهر عظمة الخالق جل شأنه، ودقة صنعه (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) وغير ذلك مما يثبت أن الإسلام ليس منفصلاً عن العلوم الكونية والعلوم الإنسانية·
ـ إشعار الولد بأهمية التفوق الدراسي وتحبيبه في الاجتهاد في طلب العلم باعتباره فريضة شرعية، وباعتباره القيمة الأولى في منظومة القيم الإسلامية >من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة<·
ـ على الوالد عدم كتمان العلم عن زملائه والناس·
ويضيف الأستاذ على لبن ـ الموجه بالمعاهد الأزهرية ـ بضرورة تعريف الولد بطرق الاستذكار الجيد، ووسائل إشباع الحفظ وتزويده بالأشرطة التعليمية، واستغلال الكمبيوتر والأجهزة الحديثة في المذاكرة، وحث الطالب على حسن الإنصات أثناء الدرس، والتعامل مع المدرسين بحسن الخلق، ومتابعته في أداء واجباته المدرسية، ولا ننسى مكافئته على الجد والتفوق·
ومن المهم عدم حبس الولد على الكتاب لفترة طويلة، حيث إن قدرته على الانتباه تكون ضعيفة، وتزداد تدريجيًا كلما اقتربنا من سن البلوغ·
لابد من معاونة الولد على تنظيم أوقاته، وضبط مواعيده مع إعداد مكان مناسب لاستذكار الولد بعيدًا عن عوامل الضوضاء، وتشتيت الانتباه على أن يكون مكانًا جيد التهوية، والنظافة، بالإضافة لجمال المنظر وحسن الترتيب·
وكذلك لابد من تشجيعه على النوم المبكر، وتحفيظه حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم): >اللهم بارك لأمتي في بكورها<·

ايمن عبد الفتاح

عدد المساهمات : 116
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 21
الموقع : http://www.ase3dady.ahlamontada.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ase3dady.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى